الشيخ الأصفهاني
50
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
البراءة ( 1 ) - لمجرد اقتطاع متعلقه عن مدخوله ، والمبدأية والمنشأية والتبعيض وأشباه ذلك يستفاد من الخارج . ومما يشهد لعدم تعلق هذه الكلمة باليقين : أن مادة اليقين تتعدى ب ( الباء ) لا ب ( من ) ، فيقال : أيقن به ، واستيقن به ، ومتيقن به ، بل سنخ هذا التركيب يتعدى ب ( من ) دائما فيقال على سلامة من دينه ، على بصيرة من أمره ، وفي ريب مما أنزلناه ، مع أن البصيرة تتعدى ب ( الباء ) والريب يتعدى ب ( في ) ، والسلامة وإن كانت تتعدى ب ( من ) لكنه بالإضافة إلى ما يسلم منه من الآفات والعيوب ونحوها ، لا بالإضافة إلى الموصوف بالسلامة ، والدين ما يوصف بأنه سالم لا بالسلامة منه فيظهر أن كلمة ( من ) ليست واسطة في تعدي اليقين والبصيرة والريب والسلامة بمدخول ، بل متعلقة بالاستقرار على اليقين البصيرة والسلامة ونحوها ، فيراد : كون الشخص على اليقين من حيث الوضوء ، وعلى السلامة من حيث الدين وهكذا . وعليه فاليقين بحسب فرض الكلام ، لم يتعلق بشئ حتى يتخصص به ، وإن كان في الواقع متعلقا به ، كما هو كذلك في جميع الصفات الإضافية فإنها تعلقية . ويمكن أن يقال - بناء - على تعلق ( من وضوئه ) باليقين : - أن تغيير الأسلوب فيه ، وفي أمثاله - حيث أن بعضها يتعدى ب ( الباء ) وبعضها ب ( في ) وبعضها بغيرهما - لأجل أن لحاظ المبدأية والمنشأية في المدخول يوجب تمحض اليقين ، وعدم تعلقه بشئ يخصصه ، فان تعلق الشئ بمبدئه غير تعلق الفعل بمفعوله ، فلعل إعمال هذه النكتة لتجريد اليقين عن الخصوصية ليترتب عليه الكلية . بل يمكن أن يقال بمبدئية الوضوء - فيما نحن فيه - لليقين حقيقة لا تنزيلا ، لأن الأمور الخارجية القائمة - بغير المتيقن - لا يقين بها الا بأسباب مؤدية إليه ، من
--> ( 1 ) - ج 2 من هذا الطبع .